أيوب صبري باشا
268
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
القبيلة التي ينتسب إليها لأنه لم يراع أحكام القوانين المعهودة وحفظا للقانون ، يسلمونه لجماعة القتيل الأخير في ميدان خال . ويسمحون لهم أن يقتلوه بنفس الطريقة التي قتل بها المقتول . وسبب ذلك مسح أحد خمسة المقتول في غاية الاحترام وجهه قائلا « في وجهي » . لأن قانون عانى لا يكون سارى المفعول ما لم يسمح هذا الرجل الوقور المهم من خمسة المقتول يده على وجهه قائلا « في وجهي » ، وفي الوقت الذي يتلفظ به هذا الرجل بهذه العبارة يمسح القاتل وخمسته بأياديهم في وجوههم وكأنهم بهذا يدخلون تحت حماية هذا الرجل العظيم . وإذا حدث قبل انقضاء مدة عانى ، وتعرض الضارب لأذى خلاف المأمول فيوقف صاحب الحماية إنقاذا لسمعته وحماية لشرفه الشخص الذي سبب الأذى ويعامله بالمثل . لما كان مدة عانى دستورا للعمل بين البدو وقانونا مقبولا بينهم وبعد معاهدة المدة المذكورة ، وبعد التعاقد فيعطى كل واحد من الطرفين للآخر سندا يحتوى على قرار مدة عانى ويشترط أن تكون الشهود الذين كتبت أسماؤهم في هذه الوثيقة من هيئة الجاهية . قتل الإنسان بالسيف أو الرصاص ليس له أثر كبير بين البدو ولا يجلب الشهرة إلا أن خنق الإنسان يعد من الجنايات العظيمة . وبناء على ذلك إذا ما قبض على مثل هذا القاتل من قبل خمسة المقتول المخنوق يقتلونه ومعه ثلاثة من خمسته ، أما إذا لم يستطيعوا القبض على القاتل بالذات يقتلون أربعة أشخاص من خمسته . وإذا عرض خمسة الخانق الدية على جماعة المخنوق الفضوا ، وفي هذه الحالة يحكم من قبل جماعة الجاهية بإعطاء دية أربعة أشخاص . والدية الكاملة لإنسان « ثمانمائة ريال » ومن عادة البدو أن يدفع هذا المبلغ على أقساط ثلاثة في ظرف ثلاث سنوات ، وتعطى الأقساط المذكورة وفقا للأصول الآتية .